محمد بن علي الشوكاني
5033
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
ولم يناف عزة الإسلام ، وإهانة الكفر وأهله . وقد لزم مما قرره المجيب في دليله هذا الباطل وما لزم عنه الباطل فباطل . ويقال له أيضًا : كبرى القياس ممنوعة ، وسند المنع مصادمتها للنصوص الصريحة إذ يلزم من تلك الكلية نهب أموالهم ، وسفك دمائهم ، وسبي ذراريهم ، ومنعهم طيبات أموالهم من مأكل ومشرب وغير ذلك ؛ إذ هو محصل للذلة ، واللازم باطل فالملزوم مثله . ولنا أن نعارض ذلك القياس بقياس من الشكل الأول بأن نقول : إجبارهم على الالتقاط غير ما دون فيه من الشارع ، وكل ما لم يأذن به الشارع حرام ، فإجبارهم على الالتقاط حرام ، ثم ذكر قياسين آخرين ظاهري الاختلال بمثل ما ظهر به الأول ، وذكر في سند كلية الكبرى دليلًا من الكتاب ، وهو قوله تعالى : { وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم } ( 1 ) الآية . ويريد أن سوء العذاب عام ، وأنه يدخل تحته ما استنبطه من الإجبار على الالتقاط ، وهو مبني على أنا مكلفون بما أخبر الله به من إنزال العقوبة بهم ، وفيه ما في الأول فلا نكرره ( 2 ) . ثم قال : الدليل الثالث : قال الله تعالى : { لهم في الدنيا خزي } ( 3 ) وفسر الآية بما هو يدندن حوله ، وإلا فالتفاسير مروية عن السلف من الجزية ، والسبي ، والقتل إن لم يكن توقيفًا ، فما صدق عليه الخزي كافٍ ، وأي خزي أعظم من أداء الجزية ، والذلة ، وفتح المدائن ، والقتل والسبي ! فما الدليل على دخول الالتقاط إن أراد العموم ، فلا صيغة ، وما الدليل على أن التنكير هنا فيه معنى العموم ؟ وجعله التنكير للتعظيم والتنكير ( 4 ) ، وأن لا شيء أبلغ في الخزي مما نحن فيه غير مسلم ؛
--> ( 1 ) [ الأعراف : 167 ] . ( 2 ) انظر رد الشوكاني في الرسالة رقم ( 168 ) . ( 3 ) [ البقرة : 114 ] . ( 4 ) لعلها التكثير .